محمد بن جرير الطبري
256
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الضحاك : ويسقى من ماء صديد قال : يعني بالصديد : ما يخرج من جوف الكافر قد خالط القيح والدم . وقوله : يتجرعه يتحساه ، ولا يكاد يسيغه يقول : ولا يكاد يزدرده من شدة كراهته ، وهو يسيغه من شدة العطش . والعرب تجعل لا يكاد فيما قد فعل ، وفيما لم يفعل . فأما ما قد فعل فمنه هذا ، لان الله جل ثناؤه جعل لهم ذلك شرابا وأما ما لم يفعل وقد دخلت فيه كاد فقوله : حتى إذا أخرج يده لم يكد يراها فهو لا يراها . وبنحو ما قلنا من أن معنى قوله : ولا يكاد يسيغه وهو يسيغه ، جاء الخبر عن رسول الله ( ص ) . ذكر الرواية بذلك : حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا إبراهيم أبو إسحاق الطالقاني ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن صفوان بن عمرو ، عن عبيد الله بن بسر ، عن أبي أمامة ، عن النبي ( ص ) في قوله : ويسقى من ماء صديد يتجرعه : فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره يقول الله عز وجل : وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ، ويقول : وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا معمر ، عن ابن المبارك ، قال : ثنا صفوان بن عمرو ، عن عبيد الله بن بسر ، عن أبي أمامة ، عن النبي ( ص ) ، في قوله : ويسقى من ماء صديد فذكر مثله ، إلا أنه قال سقوا ماء حميما . حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا حياة بن شريح الحمصي ، قال : ثنا بقية ، عن صفوان ابن عمرو ، قال : ثني عبيد الله بن بسر ، عن أبي أمامة ، عن النبي ( ص ) مثله سواء . وقوله : ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت فإنه يقول : ويأتيه الموت من